ابن عابدين

77

حاشية رد المحتار

تفسد خمسا ، أما على اعتبار خروج وقت الخامسة كما مشى عليه الشارح فالمصحح والمفسد صلاة واحدة وهي الفائتة ، فإذا قضاها بعد صلاة الخامسة قبل خروج وقتها أفسدت الخمس التي قبلها ، وإذا خرج الوقت ولم يقض صحت الخمس : أي تحقق بها صحة الخمس ، . وإلا فالمصحح حقيقة هو كثرة الفوائت بخروج وقت الخامسة ، فافهم . قوله ( وعليه صلوات فائتة الخ ) أي بأن كان يقدر على أدائها ولو بالايماء ، فيلزمه الايصاء بها وإلا فلا يلزمه وإن فلت ، بأن كانت دون ست صلوات ، لقوله عليه الصلاة والسلام فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه وكذا حكم الصوم في رمضان إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة والصحة ، وتمامه في الامداد . مطلب في إسقاط الصلاة عن الميت قوله : ( يعطى ) بالبناء للمجهول : أي يعطي عنه وليه : أي من له ولاية التصرف في ماله بوصاية أو وراثة فيلزمه ذلك من الثلث إن أوصى ، وإلا فلا يلزم الولي ذلك لأنها عبادة فلا بد فيها من الاختيار ، فإذا لم يوص فات الشرط فيسقط في حق أحكام الدنيا للتعذر ، بخلاف حق العباد فإن الواجب فيه وصوله إلى مستحقه لا غير ، ولهذا لو ظفر به الغريم يأخذه بلا قضاء ولا رضا ، ويبرأ من عليه الحق بذلك . إمداد . ثم اعلم أنه إذا أوصى بفديه الصوم يحكم بالجواز قطعا ، لأنه منصوص عليه . وأما إذا لم يوص فتطوع بها الوارث فقد قال محمد في الزيادات : إنه يجزيه إن شاء الله تعالى ، فعلق الاجزاء بالمشيئة لعدم النص ، وكذا علقه بالمشيئة فيما إذا أوصى بفدية الصلاة لأنهم ألحقوها بالصوم احتياطا لاحتمال كون النص فيه معلولا بالعجز فتشمل العلة الصلاة ، وإن لم يكن معلولا تكون الفدية برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات فكان فيها شبهة ، كما إذا لم يوص بفدية الصوم ، فلذا جزم محمد بالأول ولم يجزم بالأخيرين ، فعلم أنه إذا لم يوص بفدية الصلاة فالشبهة أقوى . واعلم أيضا أن المذكور فيما رأيته من كتب علمائنا فروعا وأصولا : إذا لم يوص بفدية الصوم يجوز أن يتبرع عنه وليه . والمتبادر من التقييد بالولي أنه لا يصح من مال الأجنبي . ونظيره ما قالوه فيما إذا أوصى بحجة الفرض فتبرع الوارث بالحج : لا يجوز وإن لم يوص فتبرع الوارث إما بالحج بنفسه أو بالاحجاج عنه رجلا يجزيه . وظاهره أنه لو تبرع غير الوارث لا يجزيه ، نعم وقع في شرح نور الايضاح للشرنبلالي التعبير بالوصي أو الأجنبي ، فتأمل ، وتمام ذلك في آخر رسالتنا المسماة ( شفاء العليل في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل ) . قوله : ( نصف صاع من بر ) أي أو من دقيقه أو سويقه ، أو صاع تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته ، وهي أفضل عندنا لاسراعها بسد حاجة الفقير . إمداد . ثم إن نصف الصاع ربع مد دمشقي من غير تكويم ، بل قدر مسحه كما سنوضحه في زكاة الفطر . قوله : ( وكذا حكم الوتر ) لأنه فرض عملي عنده خلافا لهما ط . ولا رواية في سجدة التلاوة أنه يجب كما في الحجة . والصحيح أنه لا يجب أو لا يجب كما في الصيرفية . إسماعيل . قوله : ( وإنما يعطى من ثلث ماله ) أي فلو زادت الوصية على الثلث لا يلزم الولي إخراج الزائد إلا بإجازة الورثة . وفي القنية : أوصى بثلث ماله إلى صلوات عمره وعليه دين فأجاز الغريم : وصيته لا تجوز ، لان الوصية متأخرة عن الدين ولم يسقط الدين بإجازته ا ه‍ . وفيها أوصى بصلوات عمره وعمره لا يدري فالوصية